محمد بن طولون الصالحي

384

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وما صيغ من الفعل لا ينصبه إلّا ما اجتمع معه في الأصل ، وإلى ذلك أشار بقوله : وشرط كون ذا مقيسا . . . * . . . البيت يعني : أنّ شرط القياس في نصب هذا النّوع - وهو المشتقّ - أن ينصبه عامل اجتمع معه في الأصل المشتقّ منه ، نحو " رميت مرمى " . وشمل قوله : " لما في أصله " الفعل ، وغيره ممّا اشتقّ من المصدر ، نحو " أنا رام مرمى ، وأعجبني جلوسك مجلسا " . وفهم من قوله : " وشرط كون ذا مقيسا " أنّ العامل فيه قد يكون غير مجتمع معه في الأصل المشتقّ منه ، وأنّ ما نصبه عامل من غير ( ما ) " 1 " ذكر غير مقيس ، وذلك نحو قولهم : " زيد منّي مزجر الكلب ، ومقعد القابلة ، ومناط الثّريّا " ، والعامل في هذه الاستقرار ، وليس ممّا / اجتمع معه في الأصل ، ولو عمل في " مزجر " : " زجر " وفي " مقعد " : " قعد " ، وفي " مناط " : " ناط " لكان مقيسا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وما يرى ظرفا وغير ظرف * فذاك ذو تصرّف في العرف وغير ذي التّصرّف الذّي لزم * ظرفيّة أو شبهها من الكلم يعني : أنّ ما يستعمل من أسماء الزّمان والمكان ظرفا تارة ، وغير ظرف أخرى ، فإنّه يسمّى في عرف النّحويين واصطلاحهم : متصرّفا ، نحو " يوم ، ومكان " فيستعمل " 2 " ظرفا نحو " خرجت يوم الجمعة " ، " وجلست مكانك " ، وغير ظرف نحو " أعجبني يوم الجمعة ، ونظرت إلى مكانك " . وأمّا ما يلزم الظّرفية ولا يخرج عنها البتّة ، نحو " سحر " من يوم بعينه و " قط " " 3 " ، أو لا يخرج عنها إلّا إلى شبهها - ( والمراد بشبهها ) " 4 " : الجرّ ب " من " نحو " عند " " 5 " - ، فإنّه لا يستعمل إلّا ظرفا نحو " جلست عندك " ، أو مجرورا ب " من " نحو " خرجت من عندك " فإنّه يسمّى في الاصطلاح غير متصرّف .

--> - " رمى " . وقال السيوطي في البهجة ( 82 ) : ك " مرمى " من رمى " أي : مادته " . وانظر شرح دحلان : 83 ، شرح الأشموني 2 / 129 . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 156 . ( 2 ) في الأصل : يستعمل . انظر شرح المكودي : 1 / 156 . ( 3 ) في الأصل : فقط . انظر شرح المكودي : 1 / 156 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 156 . ( 5 ) في الأصل : بيت عند . انظر شرح المكودي : 1 / 156 .